السيد عبد الأعلى السبزواري

411

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

تعالى سورة الإخلاص » . الثاني : قوله تعالى : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فإنه يدل على أن مناط اتخاذ الولد هو الحاجة وبعد كون ما سواه ملكا له كيف يعقل الحاجة بالنسبة إليه تعالى حتّى يتخذ ولدا ؟ ! ! الثالث : قوله تعالى : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ أي خاضعون لربوبيته وعظمته ولا يعقل نسبة الولد اليه مع شهادة ما سواه على تنزيهه ، قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ سورة الإسراء ، الآية : 44 ] . الرابع : قوله تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فهذا دليل تفصيلي على نفي المدعى ، بيانه : أنه تعالى مبدع الخلق ومبدؤه بلا سبق مثال ونظير ، ولا احتياج إلى روية وتفكير ، ولا تعب ، ولا لغوب فهو مستغن عن الغير ، فلا يحتاج إلى الولد . الخامس : قوله تعالى : إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ دليل آخر تفصيلي لنفي الولد شرحه في قوله تعالى : أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ [ سورة الأنعام ، الآية : 101 ] ، وذلك لأن الولدية بحسب نظام التكوين تتوقف على صاحبة وجرت سنة اللّه تعالى في خلقه على هذا النظام ، فإذا لم تكن له صاحبة كيف يعقل الولد له عزّ وجل ، فجميع هذه الآية المباركة متدرجة على حسب فهم المخاطبين . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 118 إلى 123 ] وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 120 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 121 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 )